الشيخ السبحاني

22

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه

عمر بن عبد العزيز خطورة الموقف وأنّ إهمال كتابة الحديث النبوي يؤدّي إلى اندراس السنّة ونسيانها ، كتب إلى أبي بكر بن حزم : » انظر ما كان من حديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاكتبه ، فإنّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل إلّا حديث النبي ولتفشوا العلم ، ولتجلسوا حتّى يعلّم من لا يعلم ، فإنّ العلم لا يهلك حتّى يكون سرّاً « . « 1 » ومع أنّ الخليفة الأموي أكّد وحثّ على الكتابة والتدوين ، ولكن كان للمنع السابق أثره السيّئ فلم تُشاهد أي حركة حديثية مرموقة بعد ذلك . نعم قام المسلمون في عصر الخليفة العباسي المنصور الدوانيقي بتدوين الحديث . قال الذهبي في حوادث سنة 143 للهجرة : في سنة 143 شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير ، فصنّف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة ، وغيرهما بالبصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة ، وصنّف ابن إسحاق المغازي ، وصنّف أبو حنيفة الفقه والرأي ، ثمّ بعد يسير صنف هيثم والليث وابن لهيعة ، ثمّ ابن المبارك وأبو يوسف وابن وهب ، وكثر تدوين العلم وتبويبه ، ودوّنت كتب العربية واللغة وأيام الناس وقبل هذا العصر كان الأئمّة يتكلّمون من حفظهم ، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتّبة ، فسهل وللّه الحمد تناولُ العلم ، وأخَذَ الحفظُ يتناقص ، فللّه الأمر كلّه . « 2 »

--> ( 1 ) ( صحيح البخاري : 1 ، باب كيف يقبض العلم من أبواب كتاب العلم . وبما أنّه لم يكن من حديث الرسول جاء غير مرقّم ، وهو واقع بين رقمي 99 و 100 . ) ( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 13 / 9 ، حوادث سنة 143 ه .